سميح دغيم

817

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

يستعمل في غير هذا الوجه أيضا ( ق ، غ 12 ، 17 ، 7 ) - قد اختلف الناس في حدّ العلم اختلافا متباينا . فقال بعضهم : إنّ العلم بالمعلوم هو الإحاطة به ، ومنع أن يوصف تعالى بأنّه يعلم ، من حيث لم يجز أن يحاط به . وهذا باطل ، لأنّ حقيقة الإحاطة إنّما تصحّ في الأجسام الحاوية لما يحصل وسطا لها ، والعلم وإن كان يتعلّق بالمعلوم ، فإنّه لا يختصّ به هذا الاختصاص ، ولهذا يصحّ أن يعلم به المعدوم والموجود . ولا فرق بين من قال ، في العلم : إنّه إحاطة للمعلوم ، وبين من قال مثله في الإرادة وسائر ما يتعلّق بغيره من المعاني . وقال بعضهم ، في العلم : إنّه اعتقاد الشيء على ما هو به ؛ وهذا بعيد . لأنّ المبخّت والمقلّد قد يعتقدان الشيء على ما هو به ، ولا يكونان عالمين . ولذلك يجدان حالهما كحال الظان والشاك ( ق ، غ 12 ، 17 ، 12 ) - لا يصحّ أن يجعل العلم إثباتا للمعلوم ، لأنّه قد يعلم به المعدوم والموجود . ألا ترى أن الخبر إنّما يوصف بأنّه إثبات إذا تناول الموجود . فأمّا ما يفيد عدم الشيء ، فإنّه يوصف بأنّه نفي ؟ ( ق ، غ 12 ، 20 ، 1 ) - إنّ الذي يدلّ على العلم ، أنّ الواحد منّا يجد نفسه معتقدا للشيء ، ساكن النفس إلى ما اعتقده ، كالمدركات وغيرها . ويفصل بين حاله كذلك ، وبين كونه مبخّتا ظانّا مقلّدا . فإذا صحّ ذلك ، وعلمنا أنّه إنّما اختصّ بذلك لمعنى ، فيجب أن يكون ذلك المعنى هو الذي يفيده بقولنا : علم ومعرفة ( ق ، غ 12 ، 23 ، 6 ) - قد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، في العلم : إنّه مدرك ، لولا ذلك لما وجد الإنسان نفسه عالما . لأنّ هذا الوجود يرجع إلى إدراك العلم . وليس الأمر كما قاله ، لأنّ العلم لو أدرك ، لأدرك محلّه . فكان يجب أن يفصل بين محلّه ، وغير محلّه ، كالألم . ولوجب في المختلف منه أن يتضادّ . ولوجب أن يستغني الواحد منّا ، في إثبات العلم ، عن النظر ( ق ، غ 12 ، 23 ، 11 ) - قد حكى أبو القاسم ، رحمه اللّه ، في كتاب المقالات عن فريق من الناس : أنّه غير الاعتقاد . وحكى شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، في مسائل الخلاف ، على شيخنا أبي الهذيل ، أنّه كان يقول في العلم : إنّه اعتقاد . فهو قولنا . فإن قال : إنّه جنس سواه . فهو مخالف لنا . وتكلّم عليه في ذلك ، ولم يقطع من قوله على أحد الأمرين ( ق ، غ 12 ، 25 ، 6 ) - الذي يقوله شيوخنا ، رحمهم اللّه ، في العلم : إنّه من جنس الاعتقاد ، فمتى تعلّق بالشيء على ما هو به ، ووقع على وجه يقتضي سكون النفس ، كان علما . ومتى تعلّق بالشيء على ما ليس به ، كان جهلا . ومتى تعلّق به على ما يقوّيه ، ولم يقتض سكون النفس ، لم يكن علما ولا جهلا ( ق ، غ 12 ، 25 ، 17 ) - أجابا ( الشيخان ) رحمهما اللّه ، عن ذلك : بأنّ العلم إنّما وصف بأنّه اعتقاد ، من حيث شبّه بعقد الحبل وإحكامه ؛ ووصف العالم معتقدا ، من حيث كان العلم ، الذي به علم ، اعتقادا . ولذلك يوصف بأنّه عالم ، قبل العلم بالعلم أصلا ؛ ولا يوصف بأنّه معتقد ، إلّا بعد إثبات العلم اعتقادا . فلذلك لا يجب وصفه تعالى بأنّه معتقد ، لما كان عالما بذاته ، وفارق حاله حال الواحد منّا . ولأنّ المعتقد وصف بذلك ، لأنّه عقد بقلبه على ما اعتقده ؛ كما وصف بأنّه